خرافة عوج بن عنق
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والسلام على من إتبع الهدى أما بعد في زوايا الخرافات والأساطير، تطل علينا شخصية عوج بن عنق كواحدة من أكثر الأوهام التراثية غرابة، حيث يُصوَّر هذا الكائن على أنه عملاق بلغ من الطول حداً أسطورياً جعله يتجاوز الجبال، ويشرب مياه البحار بكف واحدة، ويرفع السفن من عرض المحيطات كما يرفع الطفل دميته! هذه القصة لم تكن مجرد حكاية يتداولها العوام، بل تسللت إلى كتب التراث والتفسير، وأصبحت عند البعض حقيقة لا تقبل التشكيك، وكأن المنطق والعقل قد جُرِّدا من قيمتهما أمام خزعبلات الماضي. يدَّعي ناقلو هذه الأسطورة أن عوج بن عنق عاش آلاف السنين، وأنه كان موجودًا منذ زمن آدم عليه السلام، بل وكان شاهداً على الطوفان مع نوح، إذ لم يكن بحاجة إلى السفينة لأنه كان طويل القامة لدرجة أن المياه لم تغمره! تخيلوا هذا العبث: في الوقت الذي تفيض فيه المياه لتغطي الأرض كلها، يُترك عوج يتجول وكأن الطوفان حدث محلي لا يعنيه! كيف لعاقل أن يصدق بأن فردًا واحدًا كان طوله آلاف الأمتار ولم تتغير قوانين الطبيعة لأجله؟ ومن أكثر ما يُثير الضحك في هذه الخرافة أن بعض الروايات تزعم أن موسى عليه الس...
Comments
Post a Comment